العلامة المجلسي

107

بحار الأنوار

ولا طوافات في الطرق ولا يغرن ولا يؤذين . ( 1 ) وقال عقبة بن عبد الغافر : نساء أهل الجنة تأخذ بعضهن بأيدي بعضهن ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق مثلها : نحن الراضيات فلا نسخط ، ونحن المقيمات فلا نظعن ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام . وقالت عائشة : إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا : نحن المصليات وما صليتن ، ونحن الصائمات وما صمتن ، ونحن المتوضيات وما توضيتن ، ونحن المتصدقات وما تصدقتن ، فغلبنهن والله " حور " أي بيض حسان البياض ، ومنه العين الحوراء إذا كانت شديدة بياض البياض شديدة سواد السواد ، وبذلك يتم حسن العين " مقصورات في الخيام " أي محبوسات في الحجال ، مستورات في القباب ، عن ابن عباس وغيره ، والمعنى أنهن مصونات مخدرات لا يبتذلن ، وقيل : " مقصورات " أي قصرن على أزواجهن فلا يردن بدلا منهم ، وقيل : إن لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا ، عن ابن مسعود ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : الخيمة درة واحدة طولها في الهواء ستون ميلا ، في كل زاوية منها أهل للمؤمنين ، لا يراه الآخرون . وعن ابن عباس قال : الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ فيها أربعة آلاف مصراع من ذهب . وعن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : مررت ليلة اسرى بي بنهر حافتاه قباب المرجان فنوديت منه : السلام عليك يا رسول الله ، فقلت : يا جبرئيل من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء حور من الحور العين استأذن ربهن عز وجل أن يسلمن عليك فأذن لهن ، فقلن ، نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبأس ، أزواج رجال كرام . ثم قرأ صلى الله عليه وآله : " حور مقصورات في الخيام لم يطمثهن " الآية . الوجه في التكرير الإبانة عن أن صفة الحور المقصورات في الخيام كصفة القاصرات الطرف " متكئين على رفرف خضر " أي

--> ( 1 ) في هامش نسخة المصنف بخطه الشريف : ذرابة اللسان : حدثه . والزفرة التنفس الذي معه صوت ، والزفر أول صوت الحمار . والنخير : مد الصوت في الخيشوم ، وامرأة منخار : تنخر عند الجماع كأنها مجنونة . والمثسومات : لعله من السوم بمعنى البيع أي بياعات في الأسواق ، أو أخاذات بالعنف مجازا ، ولعله كان : " مسوفات " من التسويف والتأخير أي المماطلة في الوطي . والطماحات : الناظرات إلى من فوقهن أو إلى بيوت الناس ، أو من قولهم : طمحت المرأة أي جمحت . منه عفى عنه .